السيد جعفر مرتضى العاملي
34
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الوحي عن النبي « صلى الله عليه وآله » في أمر علي « عليه السلام » ، وما كان منه ، فاغتم لذلك غماً شديداً . . وكان من عادته « صلى الله عليه وآله » أنه إذا صلى الغداة استقبل القبلة ، واستقبل علي « عليه السلام » الناس خلف النبي « صلى الله عليه وآله » ، فيستأذنون في حوائجهم ، وبذلك أمرهم « صلى الله عليه وآله » . فلما غاب علي « عليه السلام » إلى مكة لم يجعل أحداً مكان علي « عليه السلام » ، بل كان هو نفسه « صلى الله عليه وآله » يستقبل الناس . فأذن للناس . . فاستأذنه أبو ذر ، فأذن له . فخرج يستقبل علياً « عليه السلام » ، فلقيه ببعض الطريق ، فالتزمه وقبله ، وسبقه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وبشره بقدومه ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » لأبي ذر : « لك بذلك الجنة » ( 1 ) . ثم ركب النبي « صلى الله عليه وآله » وركب معه الناس ، فلما رآه أناخ ناقته ، ونزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فتلقاه ، والتزمه وعانقه ، ووضع خده على منكب علي « عليه السلام » . وبكى النبي « صلى الله عليه وآله » فرحاً بقدومه . وبكى علي « عليه السلام » معه . . ثم سأله عما صنع ، فأخبره ، فقال « صلى الله عليه وآله » : « كان الله عز
--> ( 1 ) إقبال الأعمال لابن طاووس ج 2 ص 40 وبحار الأنوار ج 35 ص 289 .